عبد الوهاب الشعراني
494
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
سموه شعرا وشعبذة غير ذلك ذكره الشيخ في الباب الخامس والثمانين ومائة قال : ولا يخفى أن الكرامة عند أكابر الرجال معدودة من جملة رعونات النفس إلا إن كانت لنصرة دين أو جلب مصلحة لأن اللّه تعالى هو الفاعل عندهم لا هم هذا مشهدهم وليس وجه الخصوصية إلا وقوع ذلك الفعل الخارق على يدهم دون غيرهم فإذا أحيا كبشا مثلا أو دجاجة فإنما ذلك بقدرة اللّه لا بقدرته وإذا رجع الأمر إلى القدرة فلا يعجب فتأمل . ( فإن قلت ) : فهل التطور الذي يقع للأولياء كمال أم نقص ؟ ( فالجواب ) : هو كما يدل على فناء بشريتهم وقوة أرواحهم حتى صاروا كأهل الجنة يلبسون من الصور ما شاؤوا فإن من غلبت بشريته على روحانيته فهو كشف لا يصح له تطور ، إذ التطور من خصائص الأرواح . وقد ذكر الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والستين وأربعمائة : أن الحلاج كان يدخل بيتا عنده يسميه بيت العظمة فكان إذا دخله ملأه كله بذاته في عين الناظرين حتى إن بعض الناس نسبه إلى علم السيمياء لجهله بأحوال الفقراء في تطوراتهم ولما دخلوا عليه ليأخذوه للصلب كان في ذلك البيت فما قدر أحد أن يخرجه من ذلك البيت لأن الباب يضيق عنه فجاءه الجنيد وقال : سلم للّه تعالى واخرج لما قضاه وقدّره فرجع إلى حالته المعهودة وخرج فصلبوه ، وكان ينشد وهو يرفل في قيوده حال ذهابهم به إلى الصلب : حبيبي غير منسوب * إلى شيء من الحيف سقاني ثم حياني * كفيل الضيف بالضيف فلما دارت الكاسات * دعا بالنطع والسيف وذاك جزاء من يشرب * مع التنين في الصيف ( فإن قلت ) : فما دليل القوم في تسميتهم ما وقع على يد المتبعين للشرع كرامة دون المخالفين ؟ ( فالجواب ) : دليلهم في ذلك أن الكرامة صادرة من حضرة اسمه تعالى البر فلا يكون إلا للأبرار من عباده جزاء وفاقا إذ المناسبة تطلبها وإن لم يطلبها صاحبها ذكره الشيخ في الباب